الشيخ المحمودي
224
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
على سيّدها ومولاها . إلهي قرعت باب رحمتك بيد رجائي ، وهربت إليك لاجئا من فرط أهوائي ، وعلّقت بأطراف حبالك أنامل ولائي ، فاصفح أللّهمّ عمّا كنت أجرمته من زللي وخطائي ، وأقلني من صرعة ردائي ، فإنّك سيّدي ومولاي ومعتمدي ورجائي وأنت غاية مطلوبي ومناي ، في منقلبي ومثواي . إلهي كيف تطرد مسكينا التجأ إليك من الذّنوب هاربا ، أم كيف تخيّب مسترشدا قصد إلى جنابك ساعيا ، أم كيف تردّ ظمآن ورد إلى حياضك شاربا ، كلّا وحياضك مترعة في ضنك المحول ، وبابك مفتوح للطّلب والوغول « 1 » ، وأنت غاية المسؤول ونهاية المأمول . إلهي هذه أزمّة نفسي عقلتها بعقال مشيّتك ، وهذه أعباء ذنوبي درأتها « 2 » بعفوك ورحمتك ، وهذه أهوائي المضلّة وكلتها إلى جناب لطفك
--> ( 1 ) مترعة - على صيغة المفعول - ممتلئة ، يقال : ترع - ترعا - من باب علم ، والمصدر على وزن الفرح - الحوض أو الكوز ، إمتلأ ، فهو ترع . والضنك : الضيق . والمحول جمع المحل وهو الجدب ، أعني انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلاء . يقال أرض جدبة وجدوب كما يقال : محل ومحول ، يريدون بالواحد الجمع ، والوغول : الدخول على القوم ومشاركتهم في طعامهم وشرابهم من غير دعوة إليه . ( 2 ) الضمير في « عقلتها » راجع إلى الأزمّة ، يقال عقلت البعير عقلا - من باب نصر وضرب - : ثنيت وظيفة مع ذراعه وشددتهما معا في وسط الذراع بحبل هو العقال . والأعباء جمع العبء ، وهو الثقيل من كل شيء . ودرأتها : دفعتها .